محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
174
الآداب الشرعية والمنح المرعية
في المعدة لميل المعدة إلى الشق الأيسر ثم يتحول إلى الشق الأيسر قليلا يسرع الهضم بذلك لاشتمال الكبد على المعدة ، ثم يستقر نومه على الشق الأيمن ليكون الغذاء أسرع انحدارا عن المعدة . وكثرة النوم على الشق الأيسر مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه فتصب إليه المواد ، والنوم على القفا رديء يضر الإكثار منه بالبصر وبالمني وإن استلقي للراحة بلا نوم لم يضر . وأردأ من ذلك النوم منبطحا على وجهه . وسبقت الأخبار في ذلك فيحتمل أن يقال فيها كثرة فيحرم ذلك ويحتمل أن يقال : يكره للكلام فيها . قال أبقراط : نوم المريض على بطنه من غير عادة في صحته يدل على اختلاط عقل أو على ألم في نواحي البطن ، قال بعضهم : لأنه خالف العادة إلى هيئة رديئة بلا سبب ، وقد سبق حكم نوم النهار قبل آداب الأكل بعد فصول الطب ، وقال مهنا : قلت لأبي عبد اللّه : ما تقول في الرجل ينام على سطح ليس بمحجر ؟ قال : مكروه ويجزئه الذراع مثل آخره الرحل . وروى أبو داود من حديث وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه مرفوعا : " من بات على ظهر بيت ليس به حجار فقد برئت منه الذمة " " 1 " وعلة تفرد عن عمر بن جابر الحنفي ووثقه ابن حبان وهو حديث حسن . قال في النهاية : الحجار جمع حجر بالكسر وهو الحائط أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار أي إنه يحجر الإنسان النائم ويمنعه عن الوقوع ، ويروى حجاب بالباء وهو كل مانع من السقوط ورواه الخطابي قي معالم السنن حجا وقال ويروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه فيهما معنى الستر فمن قال بالكسر شبه الستر على السطح المانع من السقوط بالعقل المانع من التعرض في الهلاك . ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف وأحجاء الشيء نواحيه واحدها حجا ، قال في النهاية : إن لكل أحد من اللّه عهدا بالحفظ والكلاءة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم عليه أو خلاف ما أمر به خذلته ذمة اللّه . وسبق أن الإمام أحمد رحمه اللّه كره النوم على سطح ليس بمحجر وللأصحاب رحمهم اللّه خلاف في كراهته المطلقة هل هي للتحريم أو للتنزيه ، وقد يقال هذه الكراهة للتنزيه لأن الغالب في هذا السلامة وما غلبت السلامة فيه لا يحرم فعله وكون النهي عنه للأدب واحتمال الأذى ، ويتوجه قول ثالث وهو أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص وعاداتهم ، وصغر الأسطحة ووسعها نظرا إلى المعنى وعملا به ، وقد يحتج للتحريم في الجملة بما رواه الإمام أحمد بإسناد ثقات عن أبي عمران الجوني حدثني بعض أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغزونا نحو فارس
--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 5041 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 828 ) .